ابن رضوان المالقي

330

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

قال بعض العلماء « 77 » : ينبغي للملك أن يكون له قوم يختارهم من جنده للبريد ، وقطع المسافات البعيدة في الأوقات القريبة ، فإن « 78 » في ذلك عونا على وصول الأخبار بسرعة واستدراك الأمور المتوقع فواتها ، وانتهاز الفرص وسد الثغور ، وكثير من مهمات التدبير وضروريات « 79 » السياسة . يحكى أن الأرمن « 80 » شكوا مرة إلى الملك الناصر صاحب الديار المصرية بالأمير حسام الدين ، وزوروا « 81 » عليه أمورا لا تليق ، فنفذ أمره لأمير الأمراء بحلب أن يخنقه . فلما توجه الأمر ، بلغ ذلك صديقا له من كبار الأمراء فدخل على الملك الناصر ، وقال له : إن الأمير حسام الدين ، من خيار الأمراء ينصح المسلمين ، ويحفظ الطريق « 82 » ، وهو من الشجعان ، والأرمن « 83 » يريدون الفساد في بلاد المسلمين ، فيمنعهم ويقهرهم ، وإنما أرادوا إضعاف شوكة الإسلام بقتله . ولم يزل به حتى أنفذ « 84 » أمرا ثانيا بالعفو عنه ، والخلع عليه ، ورده لموضعه ، ودعا الملك الناصر بريديا يعرف بناقوس « 85 » ، وكان لا يبعث « 86 » إلا في مهم ، وأمره بالإسراع والجد في السير . فسار من مصر إلى حلب في خمس ، وهي مسيرة شهر ، فوجد أمير حلب قد أحضر حسام الدين ، وأخرجه للموضع الذي يخنق به الجناة ، فخلصه اللّه تعالى ، وعاد إلى موضعه « 87 » . قلت « 88 » : ولو لم يكن لاتخاذ هؤلاء السيارة إلا مثل « 89 » هذه المنفعة العظيمة من « 90 » امساك الروح ، والسلامة من الوقوع في وزرها ، لكفى ذلك « 91 » قربة إلى

--> ( 77 ) ك : الحكماء ( 78 ) د : ق : فإنه عون على ( 79 ) ك : وضرورة ( 80 ) د : بعض الأمراء شكا ( 81 ) د : وزور ( 82 ) د ، ك : الطريق ( 83 ) د : ومن وشي به يريد ( 84 ) ك : نفذ ( 85 ) د : بباقوس ، وفي رحلة ابن بطوطة بالافوش ( 86 ) د : لا يبعث إليه إلا ( 87 ) نقل ابن رضوان القصة من رحلة ابن بطوطة ص 75 ( 88 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه ( 89 ) مثل - ساقطة في ج - ( 90 ) من وردت في د فقط ، وباقي النسخ : وامساك ( 91 ) أ ، ب ، ق : بذلك